السيد محمد تقي المدرسي
70
ليلة القدر معراج الصالحين
إلى درجة أنّه قد لا يعرف متى تصادف هذه الليلة ، وحتى إذا عرف ليلة القدر وأراد التعبّد فيها ، فإنّه لا يوفّق إلى ذلك . وعلى هذا الأساس ؛ فإنّ علينا منذ الآن أن نعدّ أنفسنا لهذه الليلة لكي يكون حظّنا فيها وافراً بإذن الله تعالى ، وأن نطلب منه أن يوفّقنا لليلة القدر التي تؤكّد عليها الأدعية منذ بداية شهر رمضان ومن ضمنها الدعاء الذي نقرأه في كل يوم من أيام الشهر المبارك والذي يقول : " . . . وجعلت فيه ليلة القدر وجعلتها خيراً من ألف شهر " . « 1 » وما أدراك ما ليلة القدر ! وقد عرفنا من خلال الروايات ؛ إنّ ليلة القدر تقع في الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان ، والقرآن الكريم يحدّثنا عن هذه الليلة العظيمة متسائلًا ومشيراً إلى خطرها وعظمتها : إِنَّآ انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ؛ أي أنّ علمك يا رسول الله بليلة القدر ضئيل بسيط إلّا أن يكشف لك الخالق عن حقيقتها . وكلمة مَآ أَدْرَاكَ في القرآن تمنحنا مفهوماً عظيماً عن المعنى الذي يريد أن يطرحه الله سبحانه وتعالى . فالبعض يمرّ على بعض المعاني مروراً سريعاً خاطفاً ، وينظر إليها نظرة سطحية ، في حين أننا لابدّ في مثل هذه الحالات أن نتوجّه إلى العمق ، وأن نتصوّر المعنى تصوّراً دقيقاً . فالقرآن الكريم عندما يقول : وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ أو وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ( القارعة / 3 ) أو وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ ( الطارق / 2 ) ، فإنه يستهدف أن يفهمنا أنّ جبل الإيمان والرسالة الذي نريد ان نتسلّقه
--> ( 1 ) مفاتيح الجنان ، اعمال شهر رمضان العامة .